علي بن يوسف القفطي

346

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وكانت بينه وبين الصاحب ( 1 ) بن عبّاد مكاتبات ومخاطبات ( 2 ) . وله من الأتباع والأصحاب علماء أعلام ؛ كأبى هلال العسكريّ ( 3 ) ومثاله . دوّخ البلاد ، واستفاد وأفاد . وله من الكتب كتاب المختلف والمؤتلف مما يدخل منه الوهم على المحدّثين ( 4 ) ، وهو كتاب جليل ، وكتاب ما لحن فيه الخواصّ من العلماء ، وهو كتاب معتبر ، وكتاب علم النظم ( 5 ) ، وهو في غاية الجودة ، ومن أحسن ما يستعمله الشعراء ، إلى غير ذلك من التصانيف . عاش إلى حدود سنة ثمانين وثلاثمائة ( 6 ) .

--> ( 1 ) تقدّمت ترجمة المؤلف له في هذا الجزء ص 236 . ( 2 ) روى ابن خلكان : أن الصاحب بن عباد كان يودّ الاجتماع بأبى أحمد العسكريّ ، ولا يجد إليه سبيلا ، فقال لمخدومه مؤيد الدولة بن بويه : إن عسكر مكرم قد اختلت أحوالها ، وأحتاج إلى كشفها بنفسي . فأذن له في ذلك ، فلما أتاها توقع أن يزوره أبو أحمد ، فلم يزره ، فكتب الصاحب إليه : ولما أبيتم أن تزوروا وقلتم * ضعفنا فلم نقدر على الوخدان أتيناكم من بعد أرض نزوركم * وكم منزل بكر لنا وعوان نسائلكم هل من قرى لنزيلكم * بملء جفون لا بملء جفان وكتب مع الأبيات شيئا من النثر ، فجاوبه أبو أحمد عن النثر بنثر مثله ، وعن هذه الأبيات بالبيت المشهور ، وهو : أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه * وقد حيل بين العير والنزوان فلما وقف الصاحب على الجواب عجب من اتفاق هذا البيت له ، وقال : واللَّه لو علمت أنه يقع له هذا البيت لما كتبت إليه على هذا الرويّ . ( 3 ) ترجم له المؤلف في هذا الكتاب في باب الكنى . ( 4 ) سماه صاحب كشف الظنون : المختلف والمؤتلف في مشتبه أسماء الرجال . ( 5 ) سماه ياقوت صناعة الشعر . ( 6 ) ذكره ابن الأثير وأبو الفداء وابن كثير في وفيات سنة 387 ، وذكر في مرآة الجنان والنجوم الزاهرة والشذرات في وفيات سنة 382 . وقال ابن خلكان : إنه توفى سنة 382 .